-
15:11
-
14:42
-
12:30
-
10:22
-
01:09
-
23:40
-
23:22
-
22:25
-
18:42
تابعونا على فيسبوك
منيب: مالية 2027 تكرس اختيارات الماضي ولا تعالج الأزمات الاجتماعية
وجهت نبيلة منيب، البرلمانية عن مجموعة تحالف اليسار بمجلس النواب، انتقادات حادة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أن مضامينه لا تعكس تحولا حقيقيا في التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، بقدر ما تواصل السياسات المعتمدة خلال المرحلة السابقة، دون تقديم حلول جذرية لمعضلات البطالة وغلاء المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكدت منيب، خلال المناقشة العامة لمشروع الميزانية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، أن المرحلة الراهنة تستدعي إرساء تعاقد مجتمعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والتوزيع المنصف للثروة، بدل اختزال قانون المالية في مجرد أرقام وتوازنات محاسباتية. وتساءلت عن قدرة الحكومة الجديدة على إحداث القطيعة مع الاختيارات السابقة، داعية إلى إصلاحات سياسية ومؤسساتية تعزز استقلال القضاء وتربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب التصدي للفساد والريع والاحتكار وحماية الحقوق والحريات.
وفي الشق الاجتماعي، اعتبرت البرلمانية اليسارية أن التدابير الحكومية الموجهة لدعم القدرة الشرائية تظل محدودة أمام الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، مطالبة بزيادات فعلية في الأجور وتسقيف أسعار المواد الأساسية والطاقة، وإقرار إصلاح ضريبي يخفف الأعباء عن الفئات محدودة الدخل، مقابل توسيع الضرائب المفروضة على الثروات الكبرى والأرباح الاستثنائية. ورغم تثمينها تخصيص 24.2 مليار درهم للحماية الاجتماعية والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاش من 1700 إلى 3000 درهم، شددت على أن محاربة الفقر تستوجب سياسات تضمن الاستقلال الاقتصادي والكرامة، وليس الاكتفاء بإعانات تخفف من تداعيات الهشاشة.
وفي ما يتعلق بالتشغيل والخدمات العمومية، حذرت منيب من استمرار إقصاء ملايين الشباب من منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، معتبرة أن إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا لا يواكب حجم الخصاص الذي تعانيه الإدارات العمومية، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم. ودعت إلى تعزيز الاستثمار في المدرسة والجامعة العموميتين، ورفض فرض رسوم على الموظفين الراغبين في استكمال دراساتهم العليا، مع الرفع من ميزانية البحث العلمي والحد من هجرة الكفاءات. كما طالبت بتوجيه الاعتمادات المخصصة للتنمية الترابية نحو المناطق الأكثر تهميشا، واعتماد معايير واضحة لتوزيع المشاريع وتقييم آثارها.
وعلى المستوى الاقتصادي، أثارت منيب تساؤلات بشأن قدرة الاستثمارات العمومية المبرمجة، والبالغة 400 مليار درهم، على تحقيق تنمية تنعكس على حياة المواطنين، في ظل حاجيات التمويل واللجوء إلى الاقتراض. كما دعت إلى حماية الثروات الوطنية وتعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية، وإعادة النظر في السياسات المرتبطة بالمحروقات، بما في ذلك مستقبل مصفاة «لاسامير»، فضلا عن دعم الفلاحين الصغار والحفاظ على الدور الاستراتيجي للمؤسسات العمومية. واعتبرت أن بناء اقتصاد منتج يقتضي تشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة، مع إمكانية إحداث 150 ألف فرصة شغل في القطاع الخاص و150 ألف منصب إضافي في الوظيفة العمومية، وفق تصور تحالف اليسار.
وخلصت منيب إلى أن نجاح الحكومة في تنفيذ أولوياتها المعلنة، سواء تعلق الأمر بحماية القدرة الشرائية أو تشغيل الشباب أو تحقيق العدالة المجالية، يبقى مرتبطا بإصلاحات هيكلية تعالج الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية من جذورها. كما جددت دعوتها إلى توسيع المشاركة الديمقراطية، وإطلاق سراح معتقلي الحراكات الاجتماعية والرأي، واستكمال مسار العدالة الانتقالية، معتبرة أن تحقيق التنمية المنشودة يتطلب مؤسسات قوية واقتصادا عادلا يضع كرامة المواطنين وحقوقهم في صلب السياسات العمومية.