-
18:13
-
16:42
-
16:12
-
15:11
-
14:12
-
13:42
-
20:43
-
18:33
-
17:50
تابعونا على فيسبوك
لقجع يغلق باب المقاصة ويرفض تسقيف أسعار المحروقات
استبعد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، لجوء الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات، كما رفض إعادة العمل بنظام المقاصة لدعم المواد البترولية، رغم الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية، وما يرافقه من ضغوط متزايدة على كلفة المعيشة والقدرة الشرائية للأسر المغربية.
وأوضح لقجع، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، المخصص لمناقشة مشروع قانون المالية، أن تدبير ملف المحروقات يقتضي وضع المواطنين أمام حقيقة الإمكانيات المالية المتاحة، مشيرا إلى أن استئناف دعم هذه المواد عبر صندوق المقاصة سيكلف خزينة الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم. واعتبر أن توجيه هذه الموارد نحو المستشفيات وتحسين الخدمات العمومية يظل أكثر أولوية من تحمل نفقات دعم أسعار الوقود.
وفي معرض حديثه عن تقلبات السوق الدولية، قدم المسؤول الحكومي أرقاما تعكس حجم الزيادة المسجلة في أسعار المواد البترولية، مبرزا أن برميل النفط بلغ 110 دولارات في اليوم السابق للاجتماع، قبل أن ينخفض إلى 106 دولارات. كما ارتفع سعر الغازوال إلى 1509 دولارات قبل تراجعه إلى 1436 دولارا، مقابل متوسط سنوي لم يتجاوز 693 دولارا خلال السنة الماضية. وبالنسبة إلى غاز البوتان، فقد سجل بدوره 1152 دولارا قبل أن يستقر عند 1075 دولارا، مقارنة بمتوسط سابق في حدود 532 دولارا.
وبخصوص المطالب الداعية إلى تخفيف العبء الضريبي على المحروقات، شدد لقجع على ضرورة قياس الأثر الفعلي لأي تخفيض ضريبي على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، موضحا أن تقليص الضرائب لا يعني بالضرورة انخفاضا مماثلا في أسعار البيع، بالنظر إلى تعدد العناصر المتحكمة في تحديد الكلفة.
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى أرباح شركات المحروقات، استعرض الوزير معطيات مالية للمقارنة بين سنتي 2017 و2025، موضحا أن رقم معاملات الشركات المعنية انتقل من 99.520 مليار درهم إلى 131.365 مليار درهم، بينما تراجعت الأرباح من 8.505 مليار درهم إلى 7.69 مليار درهم. كما انخفض هامش الربح من 8.6 في المائة إلى نحو 5.85 في المائة، وفق الأرقام التي قدمها أمام النواب.
واعتبر لقجع أن قراءة هذه المؤشرات تستوجب التمييز بين حجم المبيعات والأرباح الصافية، وعدم تعميم الأحكام على مختلف الفاعلين في القطاع، بالنظر إلى تفاوت ظروف الاستيراد والشراء والتخزين. وأشار في هذا السياق إلى أن بعض الشركات تقتني كميات كبيرة من المحروقات وتحتفظ بها لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يجعل نتائجها المالية مرتبطة بتوقيت الشراء وتطور الأسعار في الأسواق الدولية، إذ قد تحقق أرباحا أو تتكبد خسائر تبعا لتحولات السوق.
وفي معرض حديثه عن سبل ضبط القطاع، ربط الوزير تعزيز المنافسة بتطوير البنيات التحتية للتخزين، معتبرا أن محدودية هذه الإمكانات تشكل عائقا أمام دخول مستثمرين جدد ومنافسة الشركات الموجودة في السوق. وأبرز أن معالجة الاختلالات المحتملة لا ينبغي أن تقتصر على مراقبة أسعار البيع، بل يتعين أن تشمل مختلف مراحل الاستيراد والتخزين والتوزيع.
أما بخصوص مصفاة "سامير"، فقد أبدى لقجع أهمية إعادة فتح النقاش حول مستقبلها، لكنه نبه إلى أن إعادة تشغيلها ليست قرارا إداريا بسيطا، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تتطلبها صناعة التكرير والتحديات التقنية والاقتصادية المرتبطة بها. ودعا إلى تناول الملف بتنسيق مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من خلال تقييم الكلفة الاستثمارية والجدوى الاقتصادية للمشروع.
وفي السياق ذاته، أكد أن تعزيز المخزون الاستراتيجي للمملكة لا يرتبط بالضرورة بإعادة تشغيل المصفاة، إذ يمكن للمغرب الاستثمار في توسيع قدراته التخزينية محليا أو الاستفادة من إمكانات التخزين بالخارج، بحسب الكلفة والظروف التجارية. واستحضر التجربة الفرنسية في تدبير الاحتياطات النفطية، موضحا أن قرارات الشراء والتخزين ترتبط أيضا بتوقعات تطور الأسعار، وما قد تحمله من فرص للربح أو مخاطر للخسارة.
وبذلك، وضع لقجع الخطوط العريضة للمقاربة الحكومية في التعامل مع ارتفاع أسعار المحروقات، القائمة على الحفاظ على التوازنات المالية، وتوسيع المنافسة، وتقوية قدرات التخزين، بدل العودة إلى دعم الأسعار من ميزانية الدولة أو فرض تسقيف عليها، في وقت تتواصل فيه مطالب برلمانية ومجتمعية باتخاذ إجراءات تخفف انعكاسات الغلاء على المستهلكين.