-
18:43
-
17:55
-
17:12
-
16:42
-
16:12
-
15:50
-
13:42
-
13:12
-
11:50
تابعونا على فيسبوك
الأحرار: المغاربة لا يريدون مجرد العيش بل يتطلعون إلى الارتقاء الاجتماعي
وجه فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب انتقادات إلى التوجهات التي يحملها مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أن السياسات الاجتماعية لا ينبغي أن تقتصر على ضمان الحد الأدنى من العيش، بل يتعين أن تفتح أمام المغاربة آفاقا حقيقية لتحسين أوضاعهم والارتقاء بمستواهم الاجتماعي. كما دعا الحكومة الجديدة إلى اعتماد نموذج اقتصادي يستحضر خصوصيات الجهات، ويمنح المقاولات الناشئة فرصا أوسع للحصول على التمويل وتطوير مشاريعها.
وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، اليوم الجمعة، شدد الفريق النيابي على ضرورة تجاوز المقاربة الاقتصادية الموحدة، التي لا تأخذ بعين الاعتبار التفاوتات بين جهات المملكة، نحو إرساء جهوية اقتصادية تستثمر المؤهلات المحلية وتستجيب للحاجيات التنموية لكل منطقة. وأكد أن المقاولات المغربية تزخر بمبادرات وأفكار مبتكرة تستمد قوتها من المحيط الاقتصادي والثقافي الذي تنشط فيه، غير أن محدودية الموارد المالية تحول دون تحويل العديد منها إلى مشاريع قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
وفي هذا السياق، أثار النائب البرلماني أمين نقطى إشكالية تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة، مشيرا إلى أن التمويل البنكي يستحوذ على نحو 90 في المائة من مصادر التمويل بالمغرب، وهو ما يجعل حصول المقاولات على الموارد المالية رهينا أساسا بالضمانات التي تطلبها الأبناك، بدل تقييم جدوى المشاريع وقيمتها الابتكارية. واعتبر أن المغرب يتوفر على طاقات وأفكار اقتصادية "تزن ذهبا"، لكنها تظل عاجزة عن بلوغ مرحلة التنفيذ والتوسع بسبب غياب آليات تمويل تستجيب لطبيعتها واحتياجاتها.
وطالب نقطى بإحداث منظومة مالية أكثر انفتاحا على الابتكار، مع إعادة النظر في التحفيزات المرتبطة بتخصيص نسبة 2 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الناشئة، متسائلا عن أسباب حصر هذه الآلية في القطاع العام دون إشراك القطاع الخاص. واقترح في هذا الإطار تشجيع المقاولات الكبرى والشركات الخاصة على تخصيص جزء من صفقاتها أو رقم معاملاتها لدعم المشاريع الناشئة، مقابل تمكينها من امتيازات ضريبية وتحفيزات اقتصادية تشجع الاستثمار في الابتكار.
وعلى المستوى الاجتماعي، اعتبر فريق «الحمامة» أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعطي الأولوية للتخفيف من تداعيات الغلاء والتقلبات الاقتصادية، عبر إجراءات تشمل الدعم الاجتماعي وتحسين الأجور والرفع من الحد الأدنى للأجور، لكنه لا يمنح المكانة المطلوبة لمفهوم "الحق في الترقية الاجتماعية" الذي ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة. وشدد على أن طموحات المواطنين تتجاوز الاستفادة من تدابير تساعدهم على مواجهة صعوبات الحياة اليومية، لتشمل امتلاك فرص فعلية لتغيير أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الفريق أن الرهان المطروح أمام الحكومة لا يتعلق فقط بإعداد ميزانية تستجيب للإكراهات الظرفية، وإنما بصياغة اختيارات عمومية تعيد الثقة في إمكانية تحسين المستقبل، وتمنح مختلف الفئات الاجتماعية الحق في الطموح، بصرف النظر عن ظروفها الحالية. وتساءل في هذا الصدد عما إذا كان المطلوب من قانون المالية مجرد تأمين شروط العيش الأساسية، أم توفير السبل التي تمكن المغاربة من تحقيق تطلعاتهم والانتقال إلى مستويات معيشية أفضل.