-
13:40
-
13:30
-
16:22
-
11:30
-
14:33
-
12:25
-
16:23
-
19:06
-
12:28
تابعونا على فيسبوك
النفار ثرات مغربي يقاوم التكنولوجيا
يتميز شهر رمضان بطقوس وأجواء خاصة تميزه عن باقي الشهور الأخرى، طقوس تكمن في تفاصيلها الثقافة والهوية المغربية التي رغم التغيرات التي فرضها التطور التكنولوجي على نمط العيش؛ إلا أن شذراتها مازالت حاضرة تستنشق الحياة في كل مناسبة دينية.
وتعتبر مهنة "النفار" في المغرب جزءاً من التراث الشعبي القديم المرتبط بشهر رمضان. حيث تعبر عن عادات وتقاليد خاصة بكل مناسبة، ومن مظاهر الإرث الرمضاني التقليدي. والمشهور عن 'النفار' هو ذلك الرجل الذي يسير في عتمة الليل فجراً في الشوارع واالأزقة بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر، حيث تسمع المزمار أو ضربات الطبل بتناغم جميل، وهي تتراقص على إيقاع رمضاني مفعم بالحنين،.
وتعد مهنة "النفار" المهنة الوحيدة في المغرب التي يعمل صاحبها شهراً واحداً في السنة، ثم يتوارى عن الأنظار بمجرد الإعلان عن يوم عيد الفطر. وقد ارتبطت هذه الحرفة لعقود بقدوم ليالي رمضان، وظلت ممارستها ملتصقة بالتطوع وإيقاظ النيام لتناول وجبة السحور، مع تفعيل جولات للحصول على هدايا أما مادية أو عينية، نظير شهر كامل من التطوع.
ولم يتقلص دور "النفار" أمام وسائل أخرى يُعتمَد عليها للاستيقاظ مع ظهور الساعات المُنبهة والهواتف الذكية وتطور وسائل السمعي البصر، والتكنولوجيا من مكبرات الصوت والراديو والتلفاز، حيث ما زال يواصل نشاطه الرمضاني الموسمي.
ويبقى اسم "النفار" هو الأشهر عند المغاربة، حيث إن لكل حي "نفاراً" خاصاً به، أو أكثر حسب مساحة الحي وكثرة سكانه، فهو الشخص الذي لا يحلو شهر رمضان من دونه، وكأن عمله الرمضاني تتمة للوحة رمضانية لن تكتمل إلا بوجوده. ومهمة "النفار" ليست بالسهلة وغير متأتية لأي كان، كما يخيل للبعض، لارتباطها بأحد الطقوس الرمضانية التي يبدأ بها الصوم، وهو السحور، ويفترض أن تتوافر في "النفار" شروط ومواصفات لا بد أن يتمتع بها حتى يحظى بشرف تولي هذه المهمة، فيجب أن يكون ذا ثقة عند الناس، وحسن السمعة.
قديماً كان يُشترط في صاحبها المواظبة على الصلاة، وطهارة النفس أو حُسن السلوك، فضلاً عن إلمامه بأصول مهنة "النفير"، وأن يكون حافظاً عدداً من التراتيل والأناشيد، وعاشقاً لها وضابطاً لخريطة التجوال. وتتطلب هذه المهمة قدرة جسدية وتحمل مشقة الطواف عبر الأحياء والأزقة.
وعلى الرغم من أن وسائل التكنولوجيا الحديثة أثرت على "النفار"، وجعلت دوره في طريق الانقراض، فإنه لا يزال يصرّ على المقاومة ويتمسك بعاداته، رغم أنه يدرك أن غالبية الناس لم تعد في حاجة إلى خدماته، خاصة أن الجيل الحالي يسهر حتى وقت متأخر من الليل لمتابعة القنوات الفضائية، وبالتالي الحاجة للنفار بدأت تتراجع، إلا أنه يفعل ذلك من أجل الحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وهو موروث ما زالت له مكانة عند بعض الناس، بما يحركه فيهم من نوستالجيا ومتعة.